صلاح أبي القاسم

86

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

اعتورته « 1 » الرماح ، إذا تداولته ، ويريد بالمعاني الفاعلية والمفعولية والإضافة ، واحترز بقوله ( ليدل على المعاني ) من المحكي والفعل المعرب اختلافه لا يدل على المعاني المعتورة عليه على كلام البصريين ، وقد اختلف البصريون والكوفيون في أصالة الإعراب في الأسماء والأفعال ، فعند البصريين : أنه أصل في الأسماء « 2 » وفرع في الأفعال ، لأنه يدل في الأسماء على المعاني المختلفة مثل قولك ( ما أحسن زيدا ) في التعجب ، و ( ما أحسن زيد ) في النفي ، و ( ما أحسن زيد ) ؟ في الاستفهام ، فلولا اختلاف الإعراب لما فهمت تلك المعاني ، بخلاف الأفعال ، فإن الإعراب لا يدل فيها على معنى ، ألا ترى أن المعاني المختلفة فيها تشترك في الإعراب الواحد كالأمر ، والنهي والإثبات والنفي والحال والاستقبال والخبر والاستخبار ، نحو : ( ليقم زيد ) و ( لا يقم ) و ( يقوم زيد ) و ( ما يقوم ) ، و ( ويقوم زيد ) و ( سيقوم ) ، و ( يقوم زيد ) و ( هل يقوم ) ؟ وإنما تفترق المعاني في الفعل اختلاف الصيغ أو بقرينة أخرى ، كالمضارع الصالح للحال والاستقبال ، ولا يصح هذا الاشتراك في إعراب الأسماء ، وما اشتراك المنصوب والمجرور في باب المثنى والمجموع ومالا ينصرف وجمع المؤنث السالم ( مأمون ) جانبيهما واتفاق ، وعند الكوفيين أن الإعراب أصل في الأفعال كأصالته في الأسماء « 3 » دال على معان مختلفة

--> ( 1 ) ينظر اللسان مادة ( عور ) 5 / 3168 . ( 2 ) ينظر الرضي 1 / 23 حيث قال أن أصل الأسماء الإعراب فما وجدت فيها مبنيا فاطلب لبنائه علة . والرضي يقول برأي البصريين ، وهذا ما ذهب إليه الزمخشري في المفصل 16 وابن يعيش في شرحه 1 / 49 ، وشرح ابن عقيل 1 / 37 حيث ذكر رأي البصريين والكوفيين في ذلك ، وشرح التسهيل السفر الأول ، 1 / 42 . ( 3 ) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 37 وما بعدها .